أبو علي سينا
139
أحوال النفس ( رسالة في النفس وبقائهما ومعادها ) ( و يليها ثلاث رسائل في النفس )
لأنها تتخيل جميع ما كانت اعتقدته من الأحوال الأخروية ، وتكون الآلة التي يمكنها بها التخيل شيئا « 1 » من الأجرام السماوية ، فتشاهد جميع ما قيل لها في الدنيا من أحوال القبر والبعث والخيرات الأخروية . وتكون الأنفس « 2 » الردية أيضا « 3 » تشاهد « 4 » العقاب المصور لهم في الدنيا ؛ وأنّ الصور الخيالية ليست تضعف عن الحسية ، بل تزداد عليها تأثيرا أو صفاء « 5 » ، كما يوجد في المنام « 6 » ، وذلك « 7 » أشد استقرارا من الموجودة في المنام بحسب قلة العوائق ، وتجرد النفس ، وصفاء القابل . وليست الصور التي ترى في المنام ، والتي تحس « 8 » في اليقظة إلا المرتسمة في البنطاسيا « 9 » والمظنون « 10 » ، إلا أنّ أحدهما يبتدئ من باطن وينحدر إليه ، والثاني يبتدئ من خارج ويرتفع إليه ، فإذا ارتسم في البنطاسيا تمّ هناك الإدراك المشاهد . وإنما يلذ ويؤلم بالحقيقة هذا المرتسم في النفس ، لا الموجود في خارج . فإذا ارتسم في النفس فعل فعله ، وإن لم يكن سبب من خارج ، فإنّ السبب الذاتي هو هذا المرتسم ، والخارج سبب بالعرض . فهذه هي السعادة والشقاوة الخسيستان « 11 » واللتان بالقياس إلى الأنفس الخسيسة « 12 » . وأما الأنفس « 13 » القدسية « 14 » فإنها تتبرأ عن مثل هذه الأحوال ، وتتصل بكمالها « 15 » بالذات
--> ( 1 ) يمكنها بها التخيل شيئا : يمكن بها تخيل شيء س . ( 2 ) الأنفس : للأنفس - ، ه ( 3 ) أيضا : ساقطة من - ، س ( 4 ) تشاهد : ساقطة من - ، ح ، ه . ( 5 ) أو صفاء : أو ضعفا س ؛ وصفاء ه ( 6 ) المنام : النوم س ( 7 ) وذلك : فربما كان المحلوم به أعظم شأنا في بابه من المحسوس على أن الأخرى - ( 8 ) والتي تحس : وتحس ه ( 9 ) البنطاسيا : بنطاسيا ح ، س ؛ النفس - . ( 10 ) والمظنون : ساقطة من - . ( 11 ) الخسيستان : الحسيتان ح ( 12 ) الخسيسة : فخسيسة ح . ( 13 ) الأنفس : ساقطة من ه ( 14 ) القدسية : المقدسة ح ، س ، - ، ه ( 15 ) بكمالها : بكمالاتها ح .